
يعيش المغرب اليوم مرحلة دقيقة، مليئة بالتحديات والفرص في آن واحد، مما يجعل مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة ضرورة وطنية وليست خياراً ثانوياً. ففي ظل رهانات داخلية مرتبطة بالتنمية والعدالة الاجتماعية، وأخرى خارجية تتعلق بمكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي، تصبح صوت الشباب عنصراً حاسماً في رسم معالم المرحلة القادمة.
يشهد المغرب دينامية متسارعة على عدة مستويات، من أبرزها الاستعداد لاحتضان تظاهرات كبرى مثل كأس العالم 2030، الذي لا يمثل مجرد حدث رياضي، بل فرصة تاريخية لتعزيز البنية التحتية، وخلق فرص الشغل، وترسيخ صورة المغرب كوجهة عالمية. غير أن نجاح هذه المشاريع يبقى رهيناً بوجود نخب شابة واعية وقادرة على المساهمة في اتخاذ القرار ومواكبة تنزيل هذه البرامج.
كما يظل ملف الصحراء المغربية في صلب القضايا الوطنية، حيث يبرز مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي يحظى بدعم دولي متزايد. وهنا تتجلى أهمية انخراط الشباب في العمل السياسي والدبلوماسي للدفاع عن الوحدة الترابية وتعزيز حضور المغرب في المحافل الدولية.
وعلى المستوى الاجتماعي، برزت في السنوات الأخيرة أشكال جديدة من التعبير، خاصة مع جيل “Z”، الذي يعكس طموحات شباب يطالب بفرص أفضل في التعليم والشغل والكرامة.
هذه الدينامية يجب أن تُفهم كطاقة إيجابية، ينبغي تحويلها إلى مشاركة سياسية فعلية، سواء عبر التصويت أو الترشح.
فالعزوف الانتخابي لم يعد مبرراً في ظل هذه التحديات، لأنه قد يؤدي إلى قرارات لا تعكس تطلعات الشباب.
إن المشاركة في العملية الديمقراطية هي السبيل الأمثل للتأثير في السياسات العمومية والمساهمة في بناء مغرب أكثر عدلاً وإنصافاً.
المغرب اليوم في حاجة إلى تعبئة شاملة، يكون فيها الشباب في صلب المعادلة.
فالمستقبل لا يُنتظر… بل يُبنى، ويبنيه أولئك الذين يختارون المشاركة بدل الانسحاب.