
في عالم كرة القدم، حيث تسيطر الأسماء الكبيرة والضجيج الإعلامي، يمرّ بعض اللاعبين المميزين في صمت رغم ما يقدمونه من مستويات عالية. ومن بين هؤلاء، يبرز اسم إلياس الشعيرة، الجناح المغربي الذي يقدم موسماً لافتاً مع ريال أوفييدو دون أن ينال التقدير الذي يستحقه.
الشعيرة لا يلعب في فريق يمنحه الأضواء. ريال أوفييدو يعاني في أسفل الترتيب، وهو ما يجعل تألق لاعبيه أقل بروزاً. لكن اللاعب المغربي اختار طريقاً آخر، طريق العمل والقتال داخل الملعب. منذ النصف الثاني من الموسم، أصبح من بين أبرز عناصر الفريق، يراوغ، يصنع، ويسجل، ويقدم كل ما لديه دون توقف.
هدفه الأخير أمام فياريال لم يكن مجرد هدف عادي، بل رسالة واضحة. رسالة لاعب يطالب بمكانه بين الأسماء التي تُذكر. تتويجه بجائزة رجل المباراة لم يكن سوى اعتراف متأخر بما يقدمه أسبوعاً بعد آخر.
ورغم ذلك، لا يزال بعيداً عن الأضواء. في ظل تألق أسماء مثل عبد الصمد الزلزولي، الذي يتصدر قائمة الأجنحة المغاربة من حيث الأرقام، يأتي الشعيرة مباشرة خلفه بـ7 مساهمات تهديفية، وهو رقم مهم بالنظر إلى وضعية فريقه.
المشكلة ليست في موهبة اللاعب، بل في غياب الضوء. كيف يمكن للاعب بهذا المستوى أن يبقى خارج دائرة الاهتمام؟ كيف لا يُسلط الضوء على من يصنع الفارق في ظروف صعبة؟
ربما يكون الصيف القادم نقطة التحول. ربما يجد النادي الذي يمنحه المساحة التي يستحقها. لأن لاعبين مثل إلياس الشعيرة لا يحتاجون سوى فرصة عادلة… وعندما تأتي، يثبتون أن الصمت لم يكن إلا ظلماً مؤقتاً.